لماذا لا يستطيع طفلك شرح سبب غضبه؟
سقط البرج الذي بناه طفلك، فدفع علبة المكعبات بقدمه وصرخ. تقتربين منه وتسألين السؤال الذي تسأله أمهات كثيرات: «لماذا فعلت ذلك؟». فيصمت، أو يقول: «لا أدري»، أو يزداد غضبه.
يبدو السؤال منطقيًا، لكنه في تلك اللحظة يتطلب من الطفل قدرة يصعب عليه استخدامها وهو شديد الانفعال. فقبل أن يستطيع شرح ما حدث، يحتاج أولًا إلى الهدوء والشعور بالأمان.
ماذا يحدث للطفل في لحظة الغضب؟
عندما يشتد الغضب، يصبح التفكير الهادئ واختيار الكلمات أكثر صعوبة. وقد يظهر الانفعال في صورة صراخ أو بكاء أو دفع أو رمي للأشياء. لا يعني ذلك أن السلوك مقبول، لكنه يعني أن معالجة الموقف تبدأ بالتهدئة قبل النقاش.
سؤال «لماذا؟» يطلب من الطفل أن يلاحظ شعوره، ويحدد سببه، ثم يشرحه في جملة واضحة. وهذه مهارات تحتاج إلى تدريب، وقد يصعب استخدامها وقت الانفعال حتى على البالغين.
التهدئة لا تعني قبول السلوك
تتردد بعض الأمهات في تهدئة الطفل خوفًا من أن يفهم أن الصراخ أو الركل مقبول. لكن هناك فرقًا مهمًا بين تقبّل الشعور والسماح بالسلوك.
يمكن أن تقولي: «أعرف أنك غاضب، لكن لا أسمح برمي المكعبات». بهذه العبارة تعترفين بشعوره، وفي الوقت نفسه تضعين حدًا واضحًا للسلوك.
ماذا تقولين بدلًا من «لماذا»؟
ابدئي بتسمية ما ترينه بصوت هادئ، ومن دون تحقيق أو محاضرة:
«يبدو أنك غاضب لأن البرج سقط بعد أن تعبت في بنائه. هذا مزعج فعلًا».
ثم امنحيه وقتًا. ليس ضروريًا أن يجيب مباشرة، ولا أن يعتذر وهو ما يزال غاضبًا. بعد أن يهدأ يمكن العودة إلى ما حدث، ومساعدته على التفكير في تصرف آخر يستخدمه في المرة القادمة.
خطوات بسيطة أثناء نوبة الغضب
- حافظي على الهدوء: اخفضي صوتك واقتربي منه من دون تهديد.
- أمّني المكان: أبعدي الأشياء التي قد تؤذيه أو تؤذي من حوله.
- سمّي الشعور: استخدمي كلمة بسيطة مثل غاضب، محبط أو حزين.
- ضعي الحد: «الغضب مسموح، لكن الضرب والرمي غير مسموحين».
- انتظري حتى يهدأ: أجّلي الشرح والحلول إلى ما بعد انتهاء الانفعال.
التعليم الحقيقي يحدث وقت الهدوء
لا يستطيع الطفل استخدام كلمات لم يتعلمها من قبل. لذلك تُبنى مفردات المشاعر في الأوقات الهادئة، من خلال القصص والرسم واللعب والحديث عن مواقف يومية.
أثناء قراءة قصة، اسأليه: «كيف تشعر هذه الشخصية؟» و«ماذا يمكنها أن تفعل؟». ويمكنك أيضًا تسمية مشاعرك أمامه بعبارات قصيرة مثل: «شعرت بالإحباط لأن الأمر لم ينجح، لذلك سأحاول مرة أخرى».
بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن المشاعر لها أسماء، وأن لكل شعور طرقًا آمنة للتعبير عنه.
متى نطلب مساعدة مختص؟
نوبات الغضب شائعة في سنوات الطفولة المبكرة، وتختلف مدتها وتكرارها من طفل إلى آخر. لكن من المناسب استشارة طبيب الأطفال أو مختص في نمو الطفل إذا كانت النوبات شديدة أو متكررة بصورة تعطل حياة الطفل والأسرة، أو صاحبها إيذاء للنفس أو للآخرين، أو إذا كان لديك قلق مستمر بشأن نموه أو تواصله.
قصة تساعدك على فتح الحوار
يمكن استخدام القصص للحديث عن المشاعر بعيدًا عن لحظة الأزمة. ومن منتجات Choco Pexil المناسبة لهذا الغرض قصة «ليان تبدأ رحلة التعلّم»؛ إذ تعيش ليان مشاعر التردد والقلق في يومها الأول بالروضة، ثم تتعلم التعبير عن احتياجاتها وتكتسب الثقة تدريجيًا.
بعد القراءة، يمكنك سؤال طفلك: «كيف شعرت ليان في البداية؟» و«ما الذي ساعدها على الشعور بالأمان؟» و«ماذا تفعل عندما تشعر مثلها؟». الهدف ليس إعطاء الطفل إجابة جاهزة، بل مساعدته على العثور على الكلمات التي تصف تجربته.
وأخيرًا
لا يحتاج الطفل إلى محاضرة وقت الغضب، بل يحتاج إلى شخص بالغ يساعده على الهدوء، ويضع حدودًا واضحة، ثم يعلّمه الكلمات المناسبة في وقت لاحق.
ابدئي هذا الأسبوع بكلمة واحدة: اختاري شعورًا، واذكريه أمام طفلك في موقف يخصك، وموقف من قصة، وموقف يخصه. مع التكرار تصبح الكلمات أداة يستخدمها بدل الصراخ أو الدفع.
تعليقات
إرسال تعليق